الكوت ما وقف عند حدود الديوانية. صار اليوم جسر يربط الكويتي بأهله وربعه وين ما كانوا: أخوك يدرس في لندن، صاحبك يشتغل في هيوستن، وبن عمك استقر في برلين. الجلسة نفسها ما تغيرت — نفس الورق ونفس الحكم ونفس الضحك — اللي تغير بس الطاولة، اللي صارت شاشة. واللعبة ما تحتاج أكثر من شاشة واتصال، والباقي ترتيب وتفاهم بين الجماعة.
أول قرار تاخذونه قبل ما تبدي الجلسة هو قناة اللعب. مكالمة صوتية تكفي إذا التركيز كله على الورق، أما إذا الجلسة فيها سوالف وضحك وفيديو أحلى بكثير. المهم تختارون طريقة واحدة وثابتة للجميع، وتتفقون على التالي:
هنا تبدأ الحسبة الحقيقية. الطالب في لندن أو مانشستر فرقه ساعتين أو ثلاث، يعني جلسة الليل بالكويت هي المغرب عنده — تمام. أما اللي في أمريكا فالفرق يوصل سبع وثمان ساعات، وجلسة العصر عندنا تصير نهار كامل عندهم. أفضل حل إنكم تثبتون يوم وساعة واحدة بتوقيت الكويت، وكل واحد يترجمها على توقيته، ويوصل الجواب في المجموعة: جاهز ولا لا.
كل مجموعة عندها قواعدها في الحكم والصن والترشيح، ولما تلعب مع ناس من مدينة أو بلد ثاني تطلع الفروقات وتخرب الجو. اكتبوا القواعد المتفق عليها برسالة قصيرة تثبت في المجموعة، وسموا واحد مرجع للقرار إذا اختلفتوا. والأهم إن النقاط تنكتب أول بأول، مو تنحسب من الذاكرة بعد الجلسة. هنا يخدمكم تطبيق كوت سكور يساعدك في حساب نقاط جلسات الكوت ومتابعتها — متوفر مجاناً على Google Play، فيصير الحساب واضح قدام الجميع بدون مناكفة.
جو الديوانية ما ينقل بالكامل على الشاشة، بس تقدرون تقربون منه. خلو الكاميرا شغالة ولو دقايق قليلة، وذكّروا بعض بالسالفة اللي تتكرر كل خميس، وخلوا آخر عشر دقايق حق السوالف بس. الطرفة اللي توصل من وراء الشاشة توصل مثل ما هي، لأن الأصحاب نفسهم ما تغيروا — تغير بس المكان.
قبل سنين، اللي يسافر يترك الطاولة وراه. اليوم الطالب في الخارج يفتح المكالمة وهو راجع من الجامعة، ويجلس مع ربعه كأنه في الديوانية عندهم. الجلسة ما عادت مرتبطة بمكان، صارت مرتبطة بموعد. وهذي أهم نقطة في الموضوع كله: الموعد والالتزام هو اللي يخلي الجلسة تستمر، مو المكان.
أجمل شي في جلسة الكوت عن بعد إنها كسرت الغياب. لما تشوف أخوك من لندن يبتسم لأنه حكم حكم، وتسمع ضحكة صاحبك من هيوستن، تحس إن المسافة صارت بس رقم في الساعة. ثبّتوا يوم واحد في الأسبوع، وخلوا النقاط منظمة، وسوّوا بطولة صغيرة كل شهر عشان الحماس يبقى. الطاولة صارت شاشة، بس الجلسة نفسها باقية.