الكوت ليست مجرد لعبة ورق تُلعب في الديوانية. لمن ينظر إلى تاريخ الكويت بعين فاحصة، تبدو الكوت وكأنها صدى لرحلة طويلة على متن سفينة، حيث كان الوقت أثقل من أن يُقتل بالسكوت، والرفقة أحوج ما تكون إلى شيء يجمعها في حلقة واحدة.
الكويت بلد بحر قبل كل شيء. كانت السفن تُبحر أشهراً إلى الهند وشرق أفريقيا، وكانت سفن الغوص تخرج كل صيف بحثاً عن اللؤلؤ. في هذه الرحلات الطويلة، كان أفراد الطاقم يبحثون عن أي شيء يملأ ساعات الانتظار بين الغوص والرفع. لعبة الورق كانت الحل الأخف والأسهل حملاً، حتى أن بعض الروايات الشعبية تذكرها كرفيق ثابت للبحّارة في البحرين والخليج.
كانت السفينة مجتمعاً كاملاً: النوخذة، الغواصون، السيب، والقلاليف. لكل واحد مكانه ودوره، ومع هذا كان قليل من التسلية هو ما يوحدهم. فبعد يوم طويل من الغوص والشد على الحبال، كانت اللعبة تُفرش على سطح السفينة أو تحت ظل الشراع، وتُبنى النقاط واحدة تلو الأخرى.
هنا يظهر أطرف ما في الحكاية. على البر كانت اللعبة جزءاً من الديوانية، مع الشاي والقهوة وأحاديث السوق والبحر. أما على السفينة فقد كانت أقرب إلى عادة منظمة: مدة محدودة، عدد لاعبين أقل، وغالباً ما يتوقف اللعب بأول نداء عمل.
في البر كان اللعب يُنهى بالنتيجة والقهاوي والضحك، وفي البحر كان يُنهى بصوت النوخذة. وحتى طريقة حساب النقاط كانت أبسط في البحر، لأن الورق نفسه كان عُرضة للهواء والرطوبة والملح.
وهناك فرق آخر لا يقل أهمية: في البر كان اللاعبون يتغيرون كل ليلة، وأما في البحر فكنت تلعب مع نفس الوجوه شهوراً. هذا يجعل الأسلوب يتشكّل بمرور الوقت، فتعرف من يجازف ومن يتحفظ ومن ينتظر الفرصة. الجلسة الطويلة تصنع لغة خاصة بين اللاعبين، مختصرات وإشارات لا يفهمها زائر يأتي لعشرين دقيقة فقط.
لأن الذاكرة الشعبية لا تفصل البحر عن حياته اليومية. لعبة الغيص، ومواويله، وحتى مطبخه، كلها تعود إلى البحر. الكوت جزء من هذه الحزمة: لعبة بسيطة الأدوات، لكنها قادرة على جمع الناس في حلقة واحدة، تماماً كما كانت السفينة تجمعهم في مصير واحد. تختلف التفاصيل من ديوانية إلى ديوانية، ومن رواية إلى رواية، لكن الجوهر واحد: رفقة ووقت يمضي برفق.
ولهذا اليوم، حين يجتمع الأصدقاء في الديوانية، فإنهم يعيدون بطريقة غير واعية مشهداً قديماً من سفينة في عرض الخليج. ولهذا أيضاً انتقل حب اللعبة إلى الجيل الجديد، لكن بوسائل جديدة.
لمن يريد أن يعيش هذه الجلسة بطريقة منظمة، تطبيق كوت سكور يساعدك في حساب نقاط جلسات الكوت ومتابعتها، ومتوفّر مجاناً على Google Play. والتطبيق حالياً في مرحلة الإطلاق ويتطوّر بناءً على ملاحظات المستخدمين، فلا تتردد في مشاركة رأيك.
تطبيق كوت سكور يساعدك في حساب نقاط جلسات الكوت ومتابعتها، ومتوفّر مجاناً على Google Play.
جاهز لجلسة الكوت؟ حمّل التطبيق وابدأ بتسجيل نقاطك من أول جولة:
اضغط هنا للتحميل من Google Play