مع أول موجة برد حقيقية في الكويت، تبدأ المخيمات الشتوية بالظهور على البر: الرقعي، والوفرة، والصبّية، وكبد، وأم الرمم. وبعد صلاة العشاء، وحين تصير الجمرة هي مركز الجلسة، يُخرج الدرب من الدرج وتُفتح أول جولة كوت. هذه السهرة ما تكمل إلا بالكوت، ولذلك الحديث عن الكوت في المخيم هو حديث عن طقس شتوي كويتي كامل.
في المخيم تختلط الأعمار أكثر من الديوانية. الأب والعم يجلسون على الفرشة، والشباب يحضرون للنظر والتعلّم ثم يأخذون مكانهم بالتدريج. فرق الأربعة هي الشكل المعتاد، وأحياناً تصير جولة سريعة بين اثنين على طرف الجمرة. والقاعدة المتعارف عليها أن الشايب له أولوية الجلسة، وأن الأصغر هو من يوزّع ويجمع. الكوت لعبة تعاون، فاختر شريكك من أهلك أو ممن تنسجم معه، لأن السهرة طويلة والحساب أطول.
أفضل وقت للكوت بعد العشاء تماماً، حين يهدأ الجو ويبرد الهواء وتصفى الأجواء. الجولة الأولى تكون خفيفة للتسخين، ثم ترتفع الشدّة مع دخول منتصف الليل. ومن يريد أن تكمل السهرة إلى الفجر يبدأ مبكراً، فلا معنى أن تُفتح الجولة الأولى بعد الواحدة والجميع نعسان. كذلك من الأفضل الاتفاق على نقطة نهاية واضحة، كعدد معيّن من النقاط، حتى لا يتفكك الفريق ويخرج أحدهم مستعجلاً وهو خاسر. والتحضير البسيط هو الفرق بين سهرة مرتبة وسهرة متعبة:
هذا يحدث كثيراً في المخيم؛ الجيران والزوار يمرّون للسلام. وفي المخيم الواحد قد تمرّ أكثر من مجموعة زوار في ليلة واحدة، فيصير التنظيم أهم من الحماس. والأصول أن تُوقف الجولة، وتُصبّ القهوة، وتجلس معهم دقائق، ثم تعود الأوراق كما كانت بلا خلط ولا تغيير للحساب. لا تبدأ جولة جديدة وضيفك واقف ينتظر؛ إمّا تدعوه يشارك أو توقف اللعب حتى يسلّم ويمشي. الشخص المهذّب في المخيم لا يحرج أحداً على حساب اللعبة.
الجمرة في المخيم ليست للتدفئة فقط، بل هي مساحة الكلام والسلام والقصص. من العادات أن يبقى الشاي على النار، وأن تُدار القهوة قبل الأوراق، وأن يجلس الجميع سواسية. ومن الجميل أن يُشرك الشايب أحد الشباب في جولة ليتعلّم، فهكذا انتقل الكوت من جيل إلى جيل في المخيمات. واللاعب الذي يصرخ أو يسخر من شريكه بصوت عالٍ يكسر هذه الأجواء، ولو كان محقّاً في لعبه. العب بثقة وابتسم عند الخسارة، فالشتاء يعود كل سنة وشركاء الشتاء لا يتبدّلون كل يوم.
ولأن حساب الجولات في المخيم يتشابك مع تبديل اللاعبين ودخول الضيوف، يسهّل تطبيق كوت سكور تسجيل نقاط كل جولة ومتابعة الحساب التراكمي لليلة كاملة، من دون ورق تطيّره الريح ولا جدال على من كتب النقطة.
إذا كان مخيمك هذا الشتاء فيه كوت، نزّل تطبيق كوت سكور لتسجيل النقاط بسرعة ومتابعة كل الجولات بسهولة، متوفر مجاناً على Google Play: https://play.google.com/store/apps/details?id=com.q8dm.kout